والآن أعزائي القراء، بعد
أن قطعنا شوطاً كبيراً في الحديث والشرح، فقد بذلنا قصارى جهدنا أن تكون المعلومات
علمية وعملية ومبسطة قدر المستطاع لتتمكن كافة قطاعات الشعب بمختلف ثقافتها ورعيها
الصحي والعام من استيعاب ما كُتب. وكذلك راعينا ذكر آخر ما توصل إليه العلم الحديث
في أكثر أقطار العالم تقدماً في هذا المضمار ليحصل الحمل وتتحقق الرغبة الأزلية
لكل الأزواج. علمنا أنه بمساعدة الطبيب المعالج يستطيع العقيم أن يُنجب، وربما
تكون المساعدة معقدة كالعمليات الجراحية وربما تكون بسيطة كإعطاء الدواء وإجراء
بعض الفحوصات. ونود أن نذكر بأن كل طريقة للعلاج تختلف عن سواها، وكل رجل قد يحتاج
علاجاً مختلفاً عن الآخر. وكذلك الحال بالنسبة للمرأة. ونود التأكيد هنا ونحن بصدد
الحديث عن العلاج، الابتعاد التام عن الاستماع لكل ما يقال أو يشاع، فقد يصغى الزوجان
إلى الأقارب والجيران وتبدأ هذه وتلك بسرد معلومات إما لا صحة لها إطلاقاً أو فُهمت
بشكل خاطئ أو عكسي لمجرد أن صاحبه ( إذا كان العقيم رجلاً) قد أخذ العلاج واستفاد
منه.
وكذلك قد تفعل المرأة. وهذا
خطأ جسيم نرجو من الجميع تجنبه لأنه في كل الأحوال لا يجوز أخذ أي علاج دون استشارة
الطبيب الأخصائي. إننا عندما نؤكد في كل مرة الرجوع إلى الطبيب المعالج تكون غايتنا
وهدفنا الأساسي هي الوصول إلى أفضل النتائج بأقل التكاليف والخسائر مادية كانت
أو معنوية. ونود الإشارة هنا كذلك إلى ظاهرة خطيرة متفشية في بعض البيئات خصوصاً
الشعبية منها وهي لجوء إلى الداية العربية غير المرخصة قانونياً وعمليات تمريج
البطن والوصفات الغريبة التي لا تمت إلى العلم وسبب العلة بصلة. وهنا تكون النتائج
عادة وخيمة العواقب فقد تُحدث التهابات شديدة على سبيل المثال تؤدي إلى انسداد
قناتي فالوب، وقد تدفع المرأة أحياناً حياتها ثمنا لذلك. ومن المؤسف جداً أنه من
خلال مسيرتنا العملية الطويلة مع السيدات حتى بعض السيدات المثقفات الواعيات عندما
يعتريهن اليأس يلجأن إلى هذه الطرق وكأنها الأمل الأخير في حين أن الحقيقة هي أن
هذه قد تكون سبباً في إغلاق باب الأمل الأخير، وحتى أن البعض يبلغ بهن اليأس حداً
يجعلهن يلجأن إلى السحر والشعوذة، ويجب أن لا يغيب عن ذهن الزوجين أنه حين يكتشف
خلل ما في أحد هما فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن يعتبر الطرف الآخر، وكأن به مركب
نقص. فإن كانت امرأة اعتبرها زوجها ناقصة الأنوثة ويكون الحال معكوساً إذا كان
الأمر يتعلق بالرجل. وعندما يصد ف أن يكون بكلاهما خلل ما يبدأ كل منهما في توجيه
التهم إلى الآخر باعتباره الأكثر مسؤولية وهي في الحقيقة مسؤولية مشتركة . كما
نود الإشارة هنا إلى أن تحديد أوقات ممارسة الجماع، عندما تستدعي ضرورة العلاج
والمتابعة، ذلك لا يعني أن يفقد الزوجان المتعة الطبيعية من هذه العلمية. وأخيراً
وليس آخراً ننصح كل زوجين إذا أبلغ الطبيب أحد هما بأن الأمل شبة مستحيل فيجب أن
يتحلى بالصبر، لأن العلم في تطور مستمر وكل يوم يطل علينا العلماء باكتشاف أو اختراع
جديد. فما كان مستحيلاً في الماضي أصبح ممكناً اليوم، وما يبدو اليوم مستحيلاً
قد يبدو ممكناً في القريب العاجل، إن شاء الله، وبجهود العلماء ومثابرتهم. لأن
هذه المشكلة تستحوذ على اهتمامهم لأنها مشكلة تعم العالم بأجمعه.
فيا عزيزتي الزوجة، ويا عزيزي
الزوج:
ضعا الثقة اللازمة بالله أولاً
وبالطبيب المعالج ثانياً. تحليا بالصبر وتابعا العلاج كما يجب وسوف تكون النتيجة
طفلاً أو طفلة أو أطفال كثيرون ترعوهما صغاراً ويرعوكما كباراً ويكونوا للوطن العربي
أبناءه الأوفياء المخلصين.