التطوّرات الحالية والمستقبلية في تشخيص وعلاج العقم

التطوّرات الحالية والمستقبلية في تشخيص وعلاج العقم

تركت ثورة العلم المتأججة في الأعوام الأخيرة بصمتها الواضحة في ميدان تشخيص وعلاج العقم حيث غدت الإنجازات الطبية على هذا الصعيد سبقاً عليمّاً بارزاً. وقد تجعل الدراسات المتواصلة والأبحاث والتجارب المتتابعة من المعجزات حقائق بل قد تمحو المستحيل من معجم علاج العقم بإذن اللّه .

ومن التطوّرات الحالية في هذا الميدان والتي اعتبرت قفزة نوعية مميزّة :-

 

- تجميد البويضات من مبيض المرأة لاستخدامها مستقبل.

- تجميد أجزاء من المبيض وفي هذه العمليّة يتمّ تجميد أجزاء ومقاطع من المبيض تحتوي على بويضات غير ناضجة وعند الحاجة للبويضات يجري إنضاجها شأنها شأن تجميد البويضات. وعمليتا التجميد هاتين تساعد المرأة على الاحتفاظ بخصوبتها خاصّة المرأة التي تخشى أن تفقد تلك الخصوبة بسبب التعرّض للإشعاعات مثلاً أو العلاجات الكيماوية أو التي تكون على وشك أن تتوقّف مبايضها على إنتاج البويضات.

 

- تحسين وسط نموّ الخلايا خارج الرّحم

إذ توصّل علماء الأجنة إلى تركيب مزيج مماثل للسوائل في القنوات التناسلية الأنثوية يجعل الخلايا تواصل نموّها بعد حدوث الإخصاب والانقسام خارج الجسم ( كما هو الحال في اطفال الانابيب والحقن المجهرى) لمدّة تصل إلى خمسة أيّام ينمو معها الجنين إلى مرحلة تجعل من قرار اختيار الجنين الأقوى والأقدر على الانغراس بالرّحم من بين الأجنّة المخصبة أصح وأسلم وبالتالي تزداد فرص الحمل دون الحاجة لزراعة أكثر من جنينين لأن احتمالية الفشل تكون محددة عند وصول الجنين قبل زراعته لهذه المرحلة من الانقسام والنموّ .

 

اختيار الحيوان المنوي عن طريق الكمبيوتر

- ومن الأمور كذلك التي ارتقت بنسب النجاح وحدّت من نسب الفشل في الحقن المجهري للبويضة

اختيار الحيوان المنوي عن طريق الكمبيوتر وهي ما تسمَّى بطريقة ( كايس ). وتتلخّص بوضع عيّنه للسائل المنوي للزوج تحت مجهر يتحكّم به برنامج كمبيوتر يتعقّب الحيوانات المنويه الموجودة في العيّنة ويختار أفضلها وأقواها وأقدرها على التلقيح فيلتقطها بإبرة خاصَّة متجاوزاً بذلك الأخطاء البشرية المتوقّعة في اختيار الحيوان المنوي المناسب ليقوم فني المختبر بعد ذلك بحقنه في بويضة المرأة .

إضافة إلى التطوّرات الهائلة في تحسين الأوساط المخبرية  والتكنولوجيات التي ارتقت باطفال الانابيب والحقن الجوهري خاصّة لترتفع نسب النجاح بصورة ملحوظة.

ولم يقف العلم إلى هذا الحدّ بل تخطّت النظريات العلميّة في هذا المضمار حتىَّ الخيال العلمي وأقيمت العديد من الدراسات والتجارب الدقيقة ومن الأمور التي انكبّ العلماء وخاصّة علماء الأجنّة على بحثها وجعلوها مضماراً للمنافسة العلميّة الأبحاث التالية:-

 

تقسيم الخلايا لاستعمالها بدلا من الحيوانات المنويه

-تقسيم الخلايا لاستعمالها بدلاً من الحيوانات المنويه

(Splitting cells For Using instead of Sperms) وهذه الطريقة لازالت قيد البحث والتجربة . وتتلخص فكرتها في أنّ الخليّة البشرية تحتوي على (46) كر وموسوم اثنان منهما الكر وموسومات الجنسية (sex-chromosomes) وهي في خلايا المرأة عبارة عن (XX) كر وموسوم وفي خلايا الرّجل (XY) كر وموسوم . وحيث أنّ الإخصاب يتمّ بالتحام البويضة الأنثوية التي تحتوي على [ chromosome (y) أو (x) + 22] فإنّه من الممكن أخذ أيّ خليّة من خلايا الجسم كخليّة من الجلد مثلاً ويتمّ تقسيمها بالمختبر إلى قسمين ليحتوي على نصف عدد الكر وموسومات ويؤخذ قسم ليحقن في داخل سيتوب لازم البويضة بطريقة الحقن لمجهري (ICSI). وهذه الطريقة ستعطي الأمل على وجه الخصوص للرّجال التي تثبت التحاليل لديهم عدم وجود الحيوانات المنويه على الإطلاق.

- ومن الأساليب كذلك التي مازالت حكراً على المختبرات الجينية والقائم تجربتها على الحيوانات في الوقت الحالي والتي بثبوتها ستسعف الكثير من الفتيان غير البالغين والذين يواجهون مشاكل صحيَّة أو يتعرّضون للعلاج الكيماوي والذي قد يؤدي بهم إلى العقم

 

زرع خلايا المنيّ بين الأجناس.

- التبرّع بالسيتوبلازم كذلك من الأبحاث التي مازالت تحت التجربة وفيها يتمّ أخذ سيتوبلازم بويضة فتيَّة ليوضع في بويضة كبيرة السن. مما يحسّن من إمكانية الإخصاب وتطوّر الجنين. ويقابل هذه الطريقة أسلوب نقل مادّة الوراثة بنقل النواة التي تحويّ المادة الو راثية من بويضة المرأة المتقدّمة بالسن لتوضع في بويضة منزوعة النواة مأخوذة من شابه مما يضمن إمكانية إخصاب وتطوّر للجنين أفضل

 

(Intra uterine culture of Embryo) .

- ومن الأساليب التي مازالت قيد البحث سحب البويضات الأنثوية ووضعها مع الحيوانات الذكريّة في أنبوب خاص يوضع داخل الرّحم مصنوع من مادّة خاصة تذوب تلقائياً خلال فترة زمنية مدتها حوالي أسبوع واحد وهي المدة الزمنيّة التي تستغرقها البويضة المخصبة طبيعياً داخل جسم المرأة لتصل إلى الرَّحم. وهذه الطريقة يسميها العلماء (Intra uterine culture of Embryo) والصعوبة التي يواجهها العلماء في هذه الطريقة هي تطوير المادة التي سيصنع منها الانبوب الذي سيترك داخل الرحم وعدم رفض الرّحم له.

 

- الأرحام الاصطناعيّة.

وتتلخّص فكرتها بتهيئه الظروف الطبيعية لرحم المرأة في حاضنات بلاستيكية وقد أجريت تجارب فعليّة في هذا الصدد لتمكين الجنين من المرور بجميع مراحل النموّ وصولاً إلى الولادة. حيث يوضع الجنين في سائل امنيوني اصطناعي كما يزوّد دمه بالأكسجين دون الحاجة للرّئة. وقد كانت هذه تشكل المعضلة الرئيسية في طريق العلماء ولكنها أجريت بنجاح. ويبقى الجنين في تلك الحاضنات التي تضمن أسباب الحياة والبقاء خارج الرّحم إلى أن يستكمل نموّه ويحين موعدا خراجه.

ويستفيد من هذه الأرحام الأجنة غير مكتملة النموّ والتي يشكل وجودها في رحم الأم خطراً عليها لسبب أو لآخر.

بعدما أوردناه نقول أنّ هذه التطوّرات تعتبر قطرة في بحر الأبحاث الجارية والتطوّرات العلميّة التي دعمت مقولة لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.